نبذة عن الكاتب
13/06/2026
الكاتب والباحث العُماني الراحل خميس بن راشد العدوي (رحمه الله) أحدُ الأصوات التي اشتغلت طويلًا على قراءة التاريخ العُماني والفكر الديني والتحوّلات الحضارية، وتركت مسيرتُه المعرفية أثرًا واضحًا في الكتابة الثقافية والمؤسّسات الأدبية والبحث في الذاكرة الوطنية.
المكان والذاكرة
ارتبط اسمُه بولاية بهلا وفضائها التاريخي العميق، وكان مشغولًا بأسئلة التراث والفكر والمكان. تعامل في بحوثه مع المكان والتاريخ بوصفهما مادةً حيّةً لفهم الحاضر وبناء الوعي، فجاءت كتاباتُه عن بهلا وسلوت والذاكرة العُمانية القديمة محمّلةً بحسّ الباحث الذي يرى في المكان وثيقةً وشاهدًا على امتداد التجربة العُمانية في الزمن.
المسيرة الثقافية والمناصب
شغل الراحل عددًا من المواقع الثقافية والفكرية، من بينها رئاسة المنتدى الأدبي، والعمل في مجال الدراسات الحضارية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب. وكان من الوجوه البارزة في الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء؛ ترأّسها لدورة كاملة، وكان عضوًا في مجلس إدارتها لأكثر من دورة. وأسهم عبر هذه المواقع في دعم المشاريع الثقافية التي تُعنى بتوثيق المنتَج الفكري العُماني وتقريب المعرفة إلى القرّاء والباحثين.
وكان من مؤسّسي مكتبة الندوة العامة بولاية بهلا، ذلك المشروع التنويري الذي تطوّر مع الوقت ليقترب من أن يكون مركزًا للدراسات صدرت عنه كتبٌ ونشرات، وعُقدت فيه ندواتٌ ومحاضرات. كما كان من المشاركين في تحرير الموسوعة العُمانية، التي تُعدّ من أهمّ المشاريع الثقافية في العقود الخمسة الماضية.
المؤلَّفات
ترك العدوي عددًا من المؤلَّفات التي تعكس اتّساع اهتماماته الفكرية، من أبرزها:
- السياسة بالدين.. في سبيل فهم منطق الأحداث — ضمّ بحوثًا ومقالاتٍ كتبها على مدى سنوات يقرأ فيها العلاقة بين السياسة والدين من زاويةٍ تاريخية وتحليلية، وقد تُرجم إلى الفارسية بعنوان «دين ودولت در عمان».
- التصوف في عُمان — عملٌ حواري تناول أحد الجوانب الدقيقة في التجربة الدينية العُمانية.
- الإيمان بين الغيب والخرافة والسنة: الوحي والحكمة، إضافةً إلى كتبٍ أخرى في قضايا الفكر الديني والوحدة الإسلامية والعلاقة مع الآخر.
أسلوبه الفكري
امتازت كتابتُه بالجمع بين الحسّ التراثي والنزعة التحليلية؛ كان قريبًا من النصوص القديمة ومن تاريخ عُمان الديني والسياسي، غير أنه يقرؤها بعينٍ معاصرة ومناهجَ نقدية حديثة. وكان له حضورٌ ثابتٌ في جريدة «عُمان» عبر مقالٍ أسبوعي فتح به نقاشاتٍ ثقافيةً عميقة حول تحوّلات الفكر في عُمان وفكرة التسامح الديني، والطريقة التي جعلت بها عُمان الحديثة من التنوّع جزءًا من استقرارها الثقافي والاجتماعي.
الرحيل
في التاسع عشر من مايو 2026م فقدت الساحة الثقافية العُمانية الباحثَ خميس العدوي إثر نوبة قلبية، وكان آخرُ ما نشرته الجريدة له مقالته «الحج.. ما بين الوحدة الإنسانية والطقس الديني»، في مفارقةٍ مؤثّرة تختصر شيئًا مما ظلّ يشغله حتى أيامه الأخيرة من الكتابة عن المشتركات الكبرى بين البشر. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل ما تركه من علمٍ وفكرٍ في ميزان حسناته.